السيد محمد الصدر
59
ما وراء الفقه
فهذه بعض الصور للأولاد في بطنهم الأول . الجهة الحادية عشرة : في حساب البطون المتأخرة فالقاعدة فيه : أن البطن المتأخر لا يرث مع وجود أحد من البطن المتقدم . كابن مع ابن ابن فالمال كله للابن ولا حصة للآخر سواء كان ابنه هو ابن أخيه الميت قبل ذلك . وإنما يصل الميراث إلى أي بطن « 1 » ، بعد انعدام البطن السابق عليها . وإذا وصل الميراث إليهم ، ورث كل منهم حصة من يتقرب به فأولاد البنت يرثون حصة البنت وأولاد الابن يرثون حصة الابن ، ويكون التقسيم بينهم بالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين . وهذه البطون المتأخرة تكون لصنف واحد من هذه الطبقة ، وهم الأولاد ذكورا وإناثا . دون الأبوين والزوجين ، لأن آباء الأبوين أجداد يدخلون في الطبقة الثانية . وأبناؤهما أخوة يدخلون في الثانية أيضا . وأولاد الزوج أو الزوجة ، ما لم يكونوا أولاد الفرد الميت نفسه ، ولا يرثون بأي حال ، وإن كانت من باب المثال : بنت الزوجة تعد ربيبة للزوج يجوز له النظر إليها ويحرم عليه زواجها ، ويتعامل معها كابنته . إلَّا أنها لا ترثه ولا يرثها . ولا يندرجان في طبقات الإرث . وأما آباء الزوج أو الزوجة ، فعدم اندراجهما تحت قسام الإرث أوضح من الشمس وأبين من الأمس . إذن ، فحسبنا الآن أن نذكر عددا من الصور لأولاد الأولاد وأولاد البنات ، ليتضّح الحساب وطريقة العمل منها . والصور مع ذلك ليست مستوعبة ، لأنها بمجموعها فوق الحد والإحصاء .
--> « 1 » يسمى في اصطلاح الفقهاء بالطبقة أيضا . ولكن عندئذ يكون هناك خلط بين هذا المعنى ومعنى الطبقات الثلاث الرئيسية التي ترث بالقرابة والطبقات الثلاث التي بعدها والتي ترث بالولاء . وإن كانت الفكرة الفقهية واحدة وهي أن كل طبقة تحجب الطبقة التي بعدها مع وجودها عن الإرث ، سواء كانت بمعنى ( البطن ) كما أشرنا في المتن أو بمعنى أحد الطبقات الست ، وعلى أي حال فقد فضلنا اصطلاح البطن لتجنب الخلط .